حيدر حب الله
100
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بأنّ الإيمان بأساس إمامة أهل البيت عليهم السلام يفترض الاعتقاد بالتشيّع ، ومن ثم لا نفكك بين هذا الاعتقاد بالأساس الأوّلي والاعتقاد ببقية الجوانب الاعتقادية الأخرى كالعصمة والرجعة والولاية التكوينية وعلم المعصوم وغيرها فهذا معناه مركزة الحقيقة داخل مذهب معين وعدم إمكانية القبول بأيّ نوع من التداخل أو التوزيع الحقائقي فيما بين المذاهب ، أي أنّ هذا العقل لا يقبل بصحّة إمامة الأئمّة الاثني عشر الذين تقول الشيعة بإمامتهم وفي نفس الوقت بطلان مبدأ العصمة أو بعض امتداداته ؛ لأنّ هذا العقل يفترض الصحّة في طرف فما دام الطرف الصحيح في خطّه العريض هو المذهب الشيعي فهذا معناه أنّ كافّة الحيثيات الاعتقادية في هذا المذهب صحيحة ولا معنى للتجزئة . إنّ هذا العقل لا يتعقّل أن المذهب الحقّ هو التشيّع ، لكنّ السنّة مصيبون في قضايا العصمة أو الولاية التكوينية مثلًا . . أو أنّه التسنّن لكن الشيعة مصيبون في الموقف من الصحابة أو خلافة عثمان مثلًا . . لكنّ العلامة حينما يتحدّث عن نفي الوحدة هذه ورفض التماسك هذا يعيد تشكيل الصورة من جديد ، إذ نتيجة كلامه معرفياً إمكانية التجزئة أو إمكانية التوزيع الحقائقي في الواقع ما دامت القضيّة خاضعة للدليل في مرحلة الإثبات والبرهنة ، فلو لم يكن الواقع في تصوّر العلامة قابلًا لهذا النوع من الفرز والتجزئة لما أمكن له منح الاعتبار للقراءة الاستدلاليّة ، ولما صحّ له أن يقول : سواء توفّر عليها الدليل الكافي أم لا . ثانياً : إنّ منطق الإجماع - كسلوك ثقافي في علم الكلام - يؤدّي كما يصرّح به العلامة إلى قتل روح التفكير الاستدلالي ، ويأتي على الطريقة العقلية المنفتحة ليستأصلها من الجذور ( المصدر نفسه : 116 - 117 ) ؛ لأنّ تقديم عقديات